مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
7
تفسير مقتنيات الدرر
يكون الغرض البيان لهذا المورد خاصّة وما عداه موقوف على بيان آخر وليس كذلك ما ضدّه قبيح . * ( [ وَاشْكُرُوا لِلَّه ِ ] ) * الَّذي أحلَّها لكم وهذا الأمر ليس أمر إباحة لأنّ الإنعام يقتضي الشكر * ( [ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ُ تَعْبُدُونَ ] ) * أي إن كنتم مؤمنين باللَّه ومخصّصين اللَّه بالعبادة « فاشكروا له » باللسان وبسائر الجوارح قال النبيّ : يقول اللَّه : إنّي والإنس والجنّ لفي نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 173 ] إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِه ِ لِغَيْرِ اللَّه ِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) . لمّا ذكر سبحانه إباحة الطيّبات عقّبه بتحريم المحرّمات فقال : * ( [ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ] ) * وقرئ مشدّدة في جميع القرآن والأجود التخفيف « والميتة » ما يموت من الحيوان بغير ذكاة ممّا يذبح ، والسمك والجراد مستثنيان بدليل منفصل * ( [ وَالدَّمَ ] ) * الجاري * ( [ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ] ) * والخنزير كلَّه حرام وإنّما خصّ لحمه بالذكر لأنّه معظم ما ينتفع به فهو الأصل وما عداه تبع له ، وقد انعقد الإجماع على حرمة جميع أجزائه . * ( [ وَما أُهِلَّ بِه ِ لِغَيْرِ اللَّه ِ ] ) * أي وحرّم ما رفع به الصوت عند ذبحه للصنم ومعنى « الإهلال » في الأصل رفع الصوت وكانوا إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكر الأصنام ويقولون باسم اللات والعزّى فقيل لكلّ ذابح وإن لم يجهر بالتسمية : مهلّ ، حتّى قيل : لو ذبح مسلم ذبيحة وقصد بها التقرّب إلى غير اللَّه صار مرتدّا وذبيحته ميتة . * ( [ فَمَنِ اضْطُرَّ ] ) * وأحوج وألجئ جوعا إلى أكل شيء ممّا حرّم اللَّه بأن لا يجد غيرها ويخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف * ( [ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ] ) * منصوب على الحاليّة أي إذا وجد هذا المضطرّ الميتة حال كونه لم يكن متعدّ على مضطرّ آخر بأن حصل ذلك المضطرّ الآخر من الميتة مثلا قدر ما يسدّ رمقه وجوعته فأخذ منه وظلمه وتفرّد بأكله وهلك الآخر جوعا ، وهذا حرام لأنّ موت الآخر جوعا ليس أولى من موته جوعا ، ولا عاد أي غير متعدّ ومتجاوز لما حدّ له فيه إلى حدّ الشبع عند الأكل بالضرورة بأن يأكل قدر ما يحصّل به سدّ الرمق والجوعة * ( [ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ ] ) * في تناوله عند الضرورة * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ ] ) *